تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
134
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الحرج أو الضيق وسوء الحال فإنها متمحضة في البُعد النفسي والذاتي ، لأن الحرج الذي يقع فيه الإنسان قد يكون ناشئاً من وهم وخيال من دون أي واقع خارجي يؤدّي إليه . أما الضرر فهو يختلف عنهما . فاختلافه عن النقص لأنه مطعّم بالناحية النفسية ، وعن الحرج لأنه مطعّم بالناحية الموضوعية . فالضرر ليس هو النقص مطلقاً ولا الحرج مطلقاً ، لذا قد يصدق النقص ولا يصدق الضرر ، كما أنه ليس مساوقاً مع الضيق والشدّة بحيث كلما صدق هذا صدق الضرر ، لأنه يصح أن يقال : إنه ضيّق الصدر بلا سبب ، ولكن لا يصحّ أنه متضرّر بلا سبب . فمن نظر إلى الجانب الموضوعي فسّر الضرر بالنقص ، ومن نظر إلى الجانب الذاتي فسّره بسوء الحال والشدّة والضيق . والحاصل أن الضرر عبارة عن النقص في حيثية من الحيثيات العائدة إلى الإنسان ، مما يكون مؤدياً إلى الشدّة والضيق وإلى نوعٍ من سوء الحال . ولا يشترط أن يكون سوء الحال مؤثراً بالفعل ، بل أن يكون بحيث يؤدّي بحسب شأنه وطبعه إلى ذلك ؛ لذا يصدق الضرر حتى مع عدم علم المتضرّر ، فيقال : وقع عليه الضرر ، إذا سرقت أملاكه ، وإن لم يعلم بعد . فالضيق لم يتحقّق بالفعل ولكن من شأنه ذلك . وهذا معناه أن الضيق مستبطن بنحو الشأنية في مفهوم الضرر لا بنحو الفعلية . وعلى هذا الأساس تخرج مراتب النقص التي لا تستبطن هذا الضيق ، ولا يصدق عليه أنه ضرر وإن كان نقصاً ، فالتاجر الذي تلف منه درهم لا يصدق عليه أنه تضرّر وإن كان نقصاً . وقد يختلف النقص الواحد باختلاف الموارد ، فقد يكون في بعضها ضرراً وقد لا يكون ، باعتبار ما يترتّب عليه من سوء الحال أو لا يترتّب . إذن فالضرر ليس مجرّد النقص حتى يساوقه ، بل هو يستبطن بعداً نفسيّاً لا بد أن يلحظ حدوده في مقام صدقه .